مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 انقلاب - الجزء السابع

اف 16 يمكن أن تستخدم كطائرة مقاتلة وطائرة هجومية أرضية

قصة: غريب المنسى
.........................


براين كلارك مدير المخابرات المركزية رجل أسرة من الطراز الأول , لايدع عمله فى الوكالة وكثرة انشغالاته تحرمه من أى مناسبة عائلية ,والسبب فى ذلك يرجع الى أنه قضى جل عمره فى سلاح المارينز وتقاعد برتبة لواء بأربعة نجوم وهى أعلى رتبة عسكرية فى الولايات المتحدة, وبطبيعة الحال كانت حياته العسكرية تتعارض مع حياته الأسرية بطريقة ما , وكان أيضا لطموحه الوظيفى دور رئيسى فى عدم الاستمتاع بأطفاله خلال نموهم فى المراحل السنية المختلفة, فهو مثل كل العسكريين اعتمد اعتمادا تاما على زوجته كارولين فى تربية الأطفال على مستوى عالى من الجدية والالتزام . وبعد أن تقاعد من الجيش قرر أن ينذر حياته لاحفاده تعويضا عن حرمانه من قضاء أوقات ومناسبات مهمة مع أولاده فى الماضى . وعندما اختاره الرئيس كيث هاملتون ليكون مديرا لوكالة المخابرات المركزية كانت العقبة الكئود أمام كلارك هى كيف يستطيع أن ينسق بين وظيفته المهمة ومواعيد مناسبات الأحفاد التى لاتنتهى , فكل يوم هناك مناسبة مختلفة لطفل من الأطفال علاوة على أنه مغرم باصطحابهم لمباريات الفوتبول اسبوعيا خلال الدورى الأمريكى . وعندما تسلم الوظيفة واصبح المسؤول الأول عن أكبر أجهزة الجواسيس فى العالم نجح مبدئيا فى توليف فريق عمل متفاهم ومتناسق ساعده كثيرا على الهروب من روتين العمل الى عفوية برامج الأحفاد ومشاويرهم واحتياجاتهم. وبالنسبة لكلارك وجوده بين أحفاده هى الهواية الوحيدة له فى هذه المرحلة السنية بعد حياة عملية حافلة بالمجهود والتنافس والنجاح.

كان كلارك مشغول مع أحفاده فى مطعم ماكدونالد غرب واشنطن عندما تلقى رسالة نصية على تليفونه الحكومى , وهذا معناه أن هناك أمرا مهما جدا فى الوكالة خارج عن قدرات وصلاحيات الفريق المناوب ويحتاج الى توجيهات شخصية منه, وحاول براين وحتى لايؤثر على متعة الأطفال باللعب فى حديقة أطفال ماكدونالد أن لايرد فى الحال على الرسالة النصية على أمل أن يكون الأمر ليس خطيرا ومن الممكن له أن يؤخره لمدة ساعة واحدة وهى كل الوقت المطلوب لعودته بالأطفال الى المنزل, ولكن تكرار الرسالة أصابه بالاحباط .. لأنه لم يستطيع من التحايل هذه المرة , ورد على الرسالة برسالة سريعة , ولكن الرد جاء باستعادؤه فى الحال الى مقر الوكالة فالأمر مهم ولايحتاج الى تأجيل فالرئيس هاملتون شخصيا متابع لهذا التقرير الذى وصل منذ نصف ساعة من مدير مكتب الوكالة بالشرق الأوسط .

وصل كلارك على عجل لمكتبه فى الوكالة وكان وهو فى طريقه الى الوكالة قد استدعى كل معاونيه رؤساء الأجهزة المختلفة فى الوكالة ليتشاورا فى الأمر ويضعوا تقريرا مفصلا للرئيس هاملتون فى الصباح الباكر.. والأمر بكل بساطة أن مدير مكتب الوكالة فى الشرق الأوسط فى عاصمة الوطن أرسل تقريرا مفصلا عن حالة الحاكم العجوز الذى يعانى من سرطان الدم والذى هو على شفا وضع المصالح الأمريكية فى كل المنطقة العربية فى خطر, فالرجل من الناحية الشكلية يعتبر حليف للولايات المتحدة ولكنه من الناحية الواقعية عدو مستتر لأنه لايؤمن بالقيم الأمريكية العليا فى الحرية والديموقراطية وتداول السلطة والتسامح الدينى والعرقى , يقول للادارة الأمريكية أشياء ويفعل عكسها . وعلى الرغم من أنه كلف خزينة الولايات المتحدة 150 مليار دولار خلال فترة حكمه التى امتدت لثلاثين عاما فى مساعدات عسكرية واقتصادية وأمنية وتكنولوجية الا أن هذا الرجل كان السبب المباشر لخسارة الجيش الأمريكى للحرب فى العراق, لأنه ضلل الادارة الأمريكية وأعطاها معلومات غير سليمة بالمرة عن قوة العراق وامتلاكه لاسلحة دمار شامل. وليت الأمر توقف عند هذا الحد ولكنه ديكتاتورى يساهم فى تزوير الانتخابات البرلمانية والرئاسية باستمرار ويحارب الحريات الدينية بشكل مستتر, وفى نفس الوقت الذى يدعى فيه أن الأقليات الدينية والعرقية فى مأمن من أى محاولات للمضايقات تعانى هذه الأقليات بسبب سياساته العقيمة والرجعية , ويستخدم الاسلام السياسى كفزاعة لحكومة الولايات المتحدة بدون مبرر وبدون حيثيات حتى يستمر فى حلب البقرة الأمريكية. وانه تظاهر بالتعاون مع حكومة الرئيس السابق جورج بوق فى مكافحة الارهاب وقام ببعض التعديلات الجوهرية فى نظامه الداخلى الا أنها كانت تعديلات شكلية الغرض منها امتصاص غضب الحكومة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر ولكنه عاد لنفس طريقته الديكتاتورية بعدما تأكد من تورط الولايات المتحدة فى حروبها العسكرية فى أفغانستان والعراق وانشغالها عن ضرورة تطبيق الديموقراطية والحرية فى العالم الثالث وهو الآن يتعامل مع ادارة الرئيس كيث هاملتون ببرودة واضحة مستغلا كل الظروف الغير مواتية للحكومة الأمريكية على المستوى الداخلى والخارجى . وكان خلاصة التقرير أنه لابد من الوقوف بحزم مع هذا الرجل ومنعه من توريث السلطة لابنه تحت مسميات مختلفة بدون مبرر قانونى أو أى مطلب جماهيرى لأن هذا الوريث سيكون امتدادا لسياسات غير متماشية مع خطوط سياسة الحكومة الأمريكية العريضة والتى تنادى بالحرية السياسية والدينية , وهذا يتعارض بشكل مباشر مع مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة وسيعطى للمواطن العربى انطباع بأن الحكومة الأمريكية تتناقض مع سياساتها المعلنة فى دعم الحرية والديموقراطية والمساواة.

هذا الرجل لن ينتظم الا اذا أحس أن مصير صدام قد ينتظره , فالحكام العرب جبناء عندما تصل الأمور الى حياة أوموت وفقدان للسلطة , انه يتعامل مع نصائحنا باستخدام الديموقراطية  فى الأنتخابات البرلمانية والسماح للرقابة الدولية على الانتخابات بأنه تدخل فى شؤون بلده الداخلية وهذه تصريحات ضد حقيقة واقعه المزرى , لأنه يسمح لنا بالتدخل فى شؤون بلده الداخلية على كافة الأصعدة السرية ويرسل لنا مدير مخابراته ووزير خارجيه ليحصلا المنحة الأمريكية له فى السر , ولكن عندما يأتى الأمر الى شىء ملموس أمام الشعب يتذرع بأنه حاكم مستقل ذات سيادة, وأننا نحن الشياطين المستعمرين اللذين نكن العداء لهذا الشعب,انه مصاب بالبانورايا السياسية.

كان لكلارك ونتيجة لمتابعته للأوضاع الراهنة فى المنطقة ونتيجة لخبرته الطويلة فى سلاح المارينز رأى مسبق تجاه هذا الحاكم بالذات ولكنه أجل رأيه وتصوراته الى أن تتضح الصورة له تماما , وحتى تكون هناك أدلة مادية مقنعة ضده تمكنه من اقناع الرئيس هاملتون وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومى بالكونجرس بضرورة التخلص منه فى الوقت المناسب بدافع حماية الأمن القومى الأمريكى.

وبعد أن استمع كلارك الى رأى كل المسؤولين والمشرفين على كافة الادارات المعنية فى وكالة الاستخبارات الأمريكية والاطلاع على كافة التقارير الميدانية عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والدينية, والتقارير الخاصة بالاجتماعات التى تمت مع رجال الوكالة بعاصمة الوطن مع رجال الأحزاب المعارضة والنشطاء السياسيين ورجال الدين المسيحى وممثلى الأخوان المسلمين والتأكد من أن هناك ثغرات سياسية وقانونية يمكن للوكالة من الدخول من احداها لاثارة القلاقل لهذا الحاكم وجعل عملية السيطرة على الحكم بواسطة نظامه من الصعوبة التى تجعله يبدأ فى التفكير بالقيام بعملية اصلاح سياسية شاملة , فالرجل مصاب بالبلادة السياسية وهذا مرجوعه لأنه مكث فى الحكم ثلاثة عقود كانت الولايات المتحدة تحميه بمساعداتها له على كافة الأصعدة , وهو الآن يعتبر فى نظر الوكالة "الشيطان الذى صنعناه بكلتا يدينا".

ومن ضمن التقارير المهمة التى حرص كلارك على رصد بياناتها هو موقف الجيش الوطنى من هذا الحاكم, فكما هو معروف للوكالة أن هذا الرجل مسيطر على الجيش بأيد من حديد والجيش بالنسبة له هو صمام الأمان الوحيد ومصدر بقاؤة الدائم فى السلطة . وهو لذلك حريص على عدم اقحام الجيش فى السياسة حتى تتم له السيطرة على مفاصل الدولة , وللوصول الى غرضه فهو يغدق عليهم بالمزايا العينية والاقتصادية والاجتماعية وفى نفس الوقت يستعين بوزير دفاع عجوز خانع بقى فى منصبه مايقرب من ربع قرن كل وظيفة هذا الوزير هو رصد العناصر الوطنية فى الجيش واحالتها للتقاعد المبكر , وترك زمام القيادة مع زمرته من العسكريين متوسطى العلم والقدرة والخبرة حتى يضمن ولاؤهم التام له.

ولكن الوكالة كما هى عادتها دائما فى طريقة عملها المحترف لاتترك شيئا للظروف , لديها قائمة كاملة بعناصر من الجيش قادرة على السيطرة على البلد فى حالة التخلص من هذا الحاكم , هذه العناصر درست فى الولايات المتحدة فى بعثات عسكرية ومعروف اتجاهاتهم السياسية للحكومة الأمريكية وموضوعين فى القائمة البديلة فى حالة الاحتياج لهم, هذه الشخصيات ليست بالضرورة عميلة للحكومة الامريكية ولكن اسلوب الحاكم الخبيث فى قتل الكفاءات حتى تظهر البلد وكأنه لايوجد هناك بديل آخر قادر على القيادة حتى يضع الحكومة الأمريكية وشعبه أمام الأمر الواقع بأنه لايوجد بديل له الا ابنه فقط جعل الاحتفاظ بهذه القائمة أمر عملى بديهى مفهوم ومنطقى للوكالة.

كان واضحا من طريقة سير الأحداث فى هذا الاجتماع أن الوكالة فى سبيلها لاستخدام خطة تعطيل العجل , وهى خطة قديمة حديثة تستخدمها الوكالة بمرونة منذ أن تأسست فى منتصف القرن الماضى للتخلص من عملاؤها , ففكرتها ثابته وهى احداث القلاقل فى الدول الغير مرغوب فى حكامها ولكن طريقة تنفيذها تتغير حتى تلائم مستجدات الواقع فى كل دولة على حده طبقا للظروف الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والديموغرافية لهذه الدولة.

*****

ذهب كلارك الى سريره فى هذه الليلة بعد منتصف الليل بساعتين قانعا بالتقرير الذى سيقدمه للرئيس هاملتون فى الصباح الباكر , مقتنعا بأن الرئيس هاملتون ونتيجة للمعلومات الدقيقة فى هذا التقرير سيوافق على مقتراحات الوكالة وسيبقى أمام كلارك مشكلة يسيرة ليست مستعصية وهى الحصول على موافقة الكونجرس , ليس كل الكونجرس بالطبع ولكن الكونجرس ممثلا فى لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومى , وهى عادة تكون موافقة سرية مضمونة تتماشى مع طبيعة عمل وأهداف جهاز الأمن القومى الأمريكى .

 

انقلاب - الجزء الأول
انقلاب  الجزء الثانى
انقلاب - الجزء الثالث
انقلاب - الجزء الرابع
انقلاب - الجزء الخامس
انقلاب - الجزء السادس
انقلاب - الجزء السابع
انقلاب- الجزء الثامن
انقلاب - الجزء التاسع
انقلاب - الجزء العاشر
انقلاب - الجزء الحادى عشر
انقلاب - الجزء الثانى عشر
انقلاب - الجزء الثالث عشر

 


06/11/2014

مصرنا

 

 


 

 
 



مطبوعة تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

 
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


رؤساء مصر
من نحن
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع


الصفحة الرئيسية