مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

 انقلاب الجزء الثانى

اف 16 يمكن أن تستخدم كطائرة مقاتلة وطائرة هجومية أرضية

قصة: غريب المنسى
.........................


من على ارتفاع 22 الف قدم وبسرعة الصوت أو ضعفه يحس الانسان أنه أؤتى قوة جبارة من ملك السموات والأرض, فعندما تحلق الطائرة الحربية على هذا الارتفاع وتكون أنت الكابتن والراكب والمضيف لايعكر سكون الكون حولك الا بعض المحادثات التكتيكية عبر الراديو مع فريق العمل المحيط بك فى ملكوت السموات تحس أنك ملك من ملوك الله , وعندما تنظر الى جناحيك ومايحملاه من صواريخ مدمرة جبارة تحس أن الحياة لاتساوى جناح بعوضة, أمامك قائد السرب وعن يمينك ويسارك ومن خلفك اصدقاؤك ملوك الموت , وبلغة الطيران هؤلاء الملائكة الذى يتكون منهم السرب الحربى عبارة عن ساعة حائط  فيطلق على ملك اليمين الساعة 3 وعلى ملك اليسار الساعة9 وعلى ملك الخلف الساعة6 وعلى ملك الملوك قائد السرب الساعة 12 . وبناء على ذلك تكون المحادثات بين الملوك بلغة الساعة والتوقيت وليست بلغة الأسماء.

ومن هذا الارتفاع وبنفس السرعة ترى الوطن من اسفل كالسراب يمر من تحتك بسرعة البرق , لاتستطيع أن تحدد مبانيه وأشكالها ولاتستطيع أن تتوقف لترى منطقة معينة كانت مرتبطة بطفولتك وصباك , ولكنك تحس بالحنين للأرض التى سوف تستقبلك بحنان عندما تعود من مهمتك, يختلف هذا الاحساس عندما تغادر المجال الجوى للوطن وتدخل مجال جو العدو .. فى هذه الحالة تتعامل مع الأرض والسماء من خلال شاشة التوجيه الالكترونية بلا حنين أو عاطفة , وتحدد أهدافك وتستعد لاطلاق صواريخك عندما تأتى اللحظة المناسبة وعندما يقول لك ملك ملوك الموت : أن أضرب بعصاك .

الرائد محمد المغاورى والنقيب سامح الشعراوى والرائد ملاح محمود البارودى زملاء سلاح فى السرب 35 جو من اللواء الجوى العاشر, وهو لواء تكتيكى هجومى وقاذف ويعتبر من أقوى الألوية الجوية لأنه مسلح بطائرات الأف 16 فالكون وهى الأحدث من نفس الفئة , تربطهم صداقة قديمة من مرحلة التعليم الاعدادى كان فيها محمد المغاورى حارس مرمى فريق المدرسة الذى يطير فى الجو ليمنع الكرة من المرور الى المقص, وكان سامح الشعراوى هو المدافع الشرس عن مرمى المغاورى ,قلما عبر منه مهاجم خصم سليما, فهو لايؤمن بالعبور ويفضل أن تحسب على فريقه ضربة جزاء بدلا من أن يمر منه خصم وينفرد بالمغاورى , وكان فى هذه الأيام الخوالى محمود البارودى هو هداف فريق المدرسة , المهاجم الرشيق الذى يسجل الأهداف من الوضع واقفا وطائرا . كانت أيام جميلة فيها تنافس رياضى وصفاء ذهنى ولياقة بدنية فطرية , انتهت بهم الى الالتحاق بسلاح الجو.

تختلف قدرات الطيران الحربى من شخص لآخر , وكلها تخضع للقدرات الجسمانية والذهنية التى وهبها الله للانسان , وحتى بين الطيارين الحربيين تختلف القدرات فهناك الطيار المقاتل الذى يحتاج مهارة عالية وسرعة بديهة ومرونة عقلية أكثر من نظيره قاذف القنابل أو طيار الهيلوكوبتر , هذه المزايا كانت من نصيب المغاورى والشعراوى أما البارودى فلم يجتاز هذه المهارات وانتهى به الخيار أن يكون ملاح أرضى مهمته تنحصر فى تحديد الأهداف بدقة على الأرض لملوك الموت. ومن عجائب الصدف أنهم انتهوا الى قاعدة جوية واحدة يقومون فيها بعمل يشبه فريق الكرة أيام زمان.

فى وطن المصانع والغيطان والكنائس والمساجد وشجر الليمون وفى زمن العولمة القاسى الذى هب على الوطن كعاصفة شتاء تغيرت الموازين وأصبح الوطن كأنه خارج محيط الزمن والأحداث, فى وطن الألام والمحن والخيانة والتسامح والثراء  تتساوى الأشياء وتتكرر فى عرض بطىء , يشيخ الوطن والأطفال ويبقى هناك بصيص من الأمل فى عيون الرجال , فى وطنى مازال الأمل قائما فى غد تتعانق فيه الأديان ويبقى الزهر وكيزان الذرة وسنابل القمح فى الحقول تحت ضوء القمر شاهدة على صبر الناس واصرارهم على مواجهة شراهية الرأسمالية المتوحشة التى تعرض لها الناس بكل قسوة بدون تمهيد مرحلى أو حتى تفسير, فى وطنى يخرج مع كل صباح بصيص من التفاؤل والايمان يقاوم قسوة الواقع . هذا الوطن بكل سلبياته مازال فيه رجال.

ينتمى هؤلاء الشباب الى شريحة الطبقة الوسطى السفلى فالمغاورى أبوه خطيب مسجد , والشعراوى أبوه سكرتير مدرسة تجارية , والبارودى أبوه موظف فى مديرية الزراعة . ومرتبطين ايدولوجيا بالطبقة المهمشة فى المجتمع , ولذلك كان الاتفاق الضمنى بينهم على فكرة تغيير النظام , ليس على طريقة عبد الناصر ولكن على طريقة خالد الاسلامبولى , هم شباب لايريدون الحكم لأنفسهم ولكن يريدون تغيير النظام الحاكم لصالح الطبقات المطحونة المهمشة .. ولكن كيف يتم ذلك؟ كانت الاجابة على هذا السؤال هى العنصر الأساسى فى تفكيرهم السرى فى العام الأخير من العمل والتدريب الشاق بين السماء والأرض.

انقلاب - الجزء الأول
انقلاب  الجزء الثانى
انقلاب - الجزء الثالث
انقلاب - الجزء الرابع
انقلاب - الجزء الخامس
انقلاب - الجزء السادس
انقلاب - الجزء السابع
انقلاب- الجزء الثامن
انقلاب - الجزء التاسع
انقلاب - الجزء العاشر
انقلاب - الجزء الحادى عشر
انقلاب - الجزء الثانى عشر
انقلاب - الجزء الثالث عشر



06/11/2014

مصرنا

 

 


 

 
 



مطبوعة تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

 
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


رؤساء مصر
من نحن
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع


الصفحة الرئيسية