مطبوعة الكترونية عربية مهتمة بموضوع المواطنة وتداول السلطة القانونى وحرية التعبير  فى العالم العربى  .. تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عن المركز الأمريكى للنشر الالكترونى .. والأراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها.
............................................................................................................................................................

 
 

أندلس أفريقيا...زنجبار جزر القرنفل والبهار..!!

بقلم : واثق العطية البحر
......................

من يتجول في زنجبار تتجلى له مناظرها البهيجة المزدانة بأربعة ملايين شجرة من القرنقل

سوف نتكلم عن (جزر زنجبار) الجزر الساحرة التي يا ما كلمتنا عنها جداتنا ،عن زمن ليس بالبعيد .. جغرافيتها اهميتها وتاريخها المضيء! عندما كانت تحت حكم العرب (سلطان عُمان وزنجبار) وذلك إلى وقت قريب ..والتي ضاعت منا كما ضاعت بلاد الأندلس؟!.

أن هذا الأدراج هو تمهيد للأدراج الرئيسي التالي! والذي سوف نتطرق به إلى كتاب في غاية الأهمية والخطورة! والسبب هو أن كاتبته هي (سالمة بنت سعيد البوسعيدي) ابنة سلطان (عمان وزنجبار)! والتي غيرت اسمها إلى(اميلي روث) لاحقآ؟! والكتاب جدير بالقراءة لما يحويه من فصول رائعة كتبت بقلب عربي إسلامي!! وعقل غربي مسيحي!!!

(زنجبار) أو (زنزبار) او (بر الزنج) كما كان يطلق عليها العرب الأوائل، هي مسميات لأرخبيل يتكون من جزيرتان هما ( زنجبار) و ( بمبا ) ومجموعة أخرى من جزر صغيرة ، تابعة جميعها في الوقت الحاضر إلى (تنزانيا) الواقعة شرق أفريقيا.

تقع الجزيرة الرئيسية (زنجبار أو انغوجا) وفيها العاصمة، على بعد 35 كم من ساحل تنزانيا الشرقي داخل البحر (يبلغ طول الجزيرة 85 كم وعرضها 40 كم) وهي عبارة عن أراضي صخرية ، وتشتهر بزراعة نبات (القرنفل) حوالي مليون شجرة! وكذلك نبات (الفانيليا). يَقطع الجزيرة نهر(مويرا) وهو أكبر أنهارها، وينبع هذا النهر من عين نضاحة تفور في شمال الجزيرة، ويقال أن أصل هذه العين ينبع من البر الغربي لأفريقيا! ثم يجري تحت البحر ليظهر في شمال الجزيرة !!! وأشهر مدنها هي (ستون تاون) و تقع في الجزء الغربي ، بيوتها مبنية من صخور المرجان البحري والملاط فقط !!! و لغرابتها فقد صنفت ضمن الأرث العالمي من قبل اليونسكو.

أما الجزيرة الثانية الرئيسية في هذا الارخبيل (بمبا) وتقع إلى الشمال من جزيرة زنجبار وهي أصغر منها (طولها 78كم وعرضها 23 كم) أراضيها رملية خصبة جدآ وهي كثيرة الأمطار ، وتشتهر إيضآ كأختها بزراعة القرنفل (حوالي 4 مليون شجرة) بالإضافة إلى نخيل جوز الهند.

حسب أخر أحصاء للسكان يبلغ عد سكان الأرخبيل حوالي (مليون نسمة) أغلبهم من المسلمين (98%)، والباقي مسيحيون وهندوس ، أما عن أصول المسلمين بالإضافة إلى الأصول الأفريقية فهي العُمانية العربية والفارسية والهندية والباكستانية. كانت اللغة الرسمية أيام الحكم العُماني هي العربية، أما الأن فاللغة الرسمية هي السواحلية والإنكليزية من أيام الأحتلال البريطاني.

أهم الحرف الرئيسية للسكان، هي الزراعة وأهم المحاصيل كما ذكرنا هو (القرنفل) والتي تعتبر الدولة الأولى بالعالم في تصديره (4 مليون شجرة )، وجدير بالذكر أن أول من أدخل زراعته للجزيرة هوالسلطان العُماني (سعيد بن سلطان البوسعيدي)، ما الحرفة الثانية للسكان فهي صيد السمك، وذلك لتمتع الجزيرة بسواحل طويلة على المحيط الهندي ، مما جذب السياح لزيارتها في كل الأوقات.

تقع زنجبار في قارة أفريقيا ، وتبعد عن شاطئها الشرقي قرابة 35 كيلو متر مقابل تنجانيقا ، و تكونت جمهورية تنزانيا من اتحاد تنجانيقا وزنجبار.

بعد أن أطلعنا على جغرافية وموقع واقتصاديات الأرخبيل .. نأخذكم الأن بجولة عبر التاريخ لأهم من حكم، والأحداث المهمة التي حدثت عبر التاريخ. ومنذ الفتح الإسلامى . دخل الإسلام إلى أرخبيل زنجبار منذ القرن الأول الهجري عن طريق الهجرات والتجارة العربية إلى شرق أفريقيا، ففي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قام الحجاج بن يوسف الثقفي بمحاولة لضم عُمان إلى الدولة الأموية، حيث وجه جيشآ كبيرآ لهذا الغرض، ولما سمع حاكما عُمان أنذاك (الأخوين سليمان وسعيد أبناء الجليدي) أثرا السلامة ، لذلك سافرا بحرآ على متن عدد من المراكب ومعهم حاشيتهم جنوبآ، حيث حط بهم الرحال في جزر (بر الزنج) كما كان يطلق على (زنجبار) سابقآ. هذا ويعتبر وصولهم الجزيرة معناه أن العرب أو الوجود العربي كان قد سبق هذا التاريخ.

وبعد هذه الهجرة بدأ الوجود العربي العُماني والإسلامي يتوطد هناك ، حتى أصبح حكام وولاة زنجبار تابعين لحكم الأئمة والسلاطين العُمانيين ، وأستمر الوجود العربي في الجزيرة حتى عام (1503م) عندما أحتلها البرتغاليون وسيطروا عليها قرابة القرنيين من الزمن!

في عام (1698م)عاد العمانيين وسيطروا على زنجبار مجددآ وذلك في عهد السلطان (سلطان بن سيف اليعربي) إذ قام بطرد البرتغاليين وأعاد حكم العُمانيين العرب لها، واستمر تواجدهم إلى جاء أهم حاكم لزنجبار إلا وهو (سعيد بن سلطان البوسعيدي) وهو والد (سالمة) التي سوف نتطرق إلى قصتها الغريبة في الأدراج التالي كما نوهت بالمقدمة.

أصدر السلطان ( سعيد بن سلطان البوسعيدي) (1818م) أمرآ بنقل مقر إقامته من عُمان إلى زنجبار! وأصبحت سلطنة (عُمان وزنجبار ) تدار من زنجبار حيث تم بناء عدد من القصور والمنشآت المهمة لهذا الغرض مما أحدث طفرة في تطور هذه الجزيرة من الناحية العمرانية والاقتصادية!!

وهو أول من ادخل زراعة القرنفل من مورشيوس إلى الجزيرة ، كذلك اهتم بتجارة الذهب والعاج واكتشاف مناجم الحديد ، وتطوير صناعة الأقمشة، واهتم كذلك ببناء اسطول بحري كبير مكون من (75سفينة حربية) وكل واحدة عليها (56 مدفعآ)! مما جعله أقوى أسطول في تلك المنطقة، كما أنه وقع سنة 1822 معاهدة مع بريطانيا لمنع تجارة الرقيق ، لهذا كله انتشر الرخاء والعمران في عموم أرخبيل زنجبار.

بالرغم مما حققه السلطان (سعيد بن سلطان البوسعيدي) من تقدم وازدهار واعلاء لشأن أرخبيل زنجبار بين الدول المجاورة ، إلا أنه زرع بذور ضياع الجزيرة من ايدي العرب دون أن يدري فيما بعد!! ذلك بعد أن أطمأن السلطان سعيد على حكمه، وافق على التعاون مع بريطانيا وأمريكا! وخاصة بريطانيا العظمى آنذاك حيث وقع معها العديد من المعاهدات التجارية بحسن نية !! إلا أنها أخذت بالتقرب منه وهي تضمر شيئآ!!

وكعادة بريطانيا من عدم ترك أي مكان غني وجميل في الدنيا في ذلك الوقت! دون أن يكون لها نصيب به ، مع العلم أنها قد رفعت علمها على الجزيرة سنة 1843 في ظل حكمه كنوع من التمهيد للسيطرة على البلاد فيما بعد!!!!

وفي عام (1856) توفى السلطان (سعيد) وهو على ظهر الباخرة البريطانية (فكتوريا) عندما كان في جولة بحرية، حيث نقل جثمانه ودفن في زنجبار. استلم الحكم بعده ابنه الاكبر (ماجد) وكان يمتاز بشخصية هادئه مسالمة ومتسامحة ، وخلال فترة حكمه وباقناع من بريطانيا!! أنفصلت زنجبار وبشكل غير تام عن حكم (سلطان عُمان)! وهذا بالضبط ماخططت له بريطانيا على نار هادئة !! وعمقت الخلاف بينه وبين اخوه (برغش) الذي سعى للاطاحه بحكم اخيه (سياسة فرق تسد) ، وقد كان (برغش بن سعيد) متهورآ شديد في رأيه ودائم الإنتقاد لسياسة اخيه ( ماجد) واستمر الخلاف بينهم إلى أن توفى( السلطان ماجد) سنة (1870) حيث تولى الحكم بعده اخوه (برغش)، وخلال حكم الاخير ازداد تدخل بريطانيا في شؤون الجزيرة.

.وفي سنة (1890) توفى السلطان برغش . حيث خلفه اخوهم (علي) وهنا كشرت بريطانيا عن أنيابها! وأعلنت الوصاية اي الأحتلال لزنجبار، والذي استمر لمده تزيد عن (70 عامآ) استنزفت خلالها خيرات هذا البلد الغني، وعندما أرادت بريطانيا الأنسحاب! قامت بترتيب خطة كعادتها تستطيع بها البقاء الفعلي بعد خروجها ظاهريآ، فكانت المؤامرة التي دبرتها من وراء الستار بالاطاحة بشكل نهائي بالحكم العربي للجزيرة في أوائل عام (1964)!!

زنجبار.. كما يسميها العرب من أبنائها

استقلت زنجبار كسلطة ذات سيادة في ( ديسمبر 1963)، وكان حاكمها في تلك الفترة (جمشيد بن عبد الله) وأجريت انتخابات حرة فاز بها ( حزب زنجبار الوطني ) بقيادة (علي محسن) وأغلب أعضاءه من عامة الشعب ذوي الأصول العربية والشرقية، وخسر في هذه الانتخابات (الحزب الأفروشيرازي) والذي كان يمثل الأصول الأفريقية والشيرازيين بزعامة (عبيد كرومي)، ولكن بتحريض من بريطانيا ومؤامراتها ساعدت الأخير وحزبه على القيام بثورة ضد السلطات الدستورية وتم الأستيلاء على زنجبار وألغيت نتيجة الانتخابات ، وفرار أخر سلطان عربي (جمشيد) إلى خارج البلاد وذلك في شهر ( يناير1964) اي بعد أقل من شهر من أستقلال زنجبار عن بريطانيا!!!

تسلم (عبيد كرومي) الحكم في البلاد بعد أن حصلت مذابح كبيرة للعرب ومن الأصول الشرقية حيث قتل ما يقارب ( 20 ألف من السكان)!!! وفي نفس التوقيت تم الأعلان عن اتحاد فيدرالي بين أرخبيل زنجبار وتنجانيقا لتتشكل منهما ما يعرف الأن ( تنزانيا ) وعاصمتها دار السلام ، أما في وقتنا الحاضر فان زنجبار تتمتع بحكم ذاتي واسع داخل جمهورية تنزانيا، ويحكمها رئيس الوزراء (اماني عبيد كرومي)!!!!

اصدقائي هذه هي قصة أرخبيل زنجبار من الألف الى الياء وبصوره مختصرة قدمناه لكم ، وذلك ليتسنى لنا أن نفهم الأدراج التالي بصورة أوضح وكما نوهنا في البداية !


06/11/2014

مصرنا

 

 


 

 
 



مطبوعة تصدر
 عن المركز الأمريكى
 للنشر الالكترونى

 رئيس التحرير : غريب المنسى

مدير التحرير : مسعد غنيم

 

الأعمدة الثابته

 

 
      صفحة الحوادث    
  من الشرق والغرب 
مختارات المراقب العام

 

موضوعات مهمة  جدا


اعرف بلدك
الصراع الطائفى فى مصر
  نصوص معاهدة السلام  

 

منوعات


رؤساء مصر
من نحن
حقوق النشر
 هيئة التحرير
خريطة الموقع


الصفحة الرئيسية